السيد علي الحسيني الميلاني
192
نفحات الأزهار
لقرابته . فقالوا : حمزة أقرب منه وأخوه من الرضاعة وعمه . وقال بعضهم : تركه من أجل ابنته . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم - بعد ثالثة - فحمد الله وأثنى عليه محمرا وجهه ، وكان إذا غضب احمر - عرف في وجهه - ثم قال : أما بعد ذلكم ، فإن الله أوحى إلى موسى أن اتخذ مسجدا طاهرا ، لا يسكنه إلا هو وهارون وابنا هارون شبر وشبيرا . وإن الله أوحى إلي أن أتخذ مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وابنا علي حسن وحسين ، وقد قدمت المدينة واتخذت بها مسجدا ، وما أردت التحول إليه حتى أمرت ، وما أعلم إلا ما علمت ، وما أصنع إلا ما أمرت ، فخرجت على ناقتي ، فتلقتني الأنصار يقولون : يا رسول الله إنزل علينا ، فقلت : خلوا الناقة فإنها مأمورة ، حتى نزلت حيث بركت . والله ما أنا سددت الأبواب ، وما أنا فتحتها ، وما أنا أسكنت عليا ، ولكن الله أسكنه " ( 1 ) . ورواه الشيخ إبراهيم الوصابي باللفظ المتقدم عن تاريخ محمد بن الحسن بن زبالة . . . في كتابه ( الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء ) الذي نص في خطبته على كون أخبار كتابه معتبرة بقوله : " . . . سألني بعض إخوان الصفا من أهل الصدق والوفا . . . أن أجمع له تأليفا من الأحاديث النبوية ، التي هي عن الثقات الأثبات مروية ، في فضل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - سيما الأربعة الخلفاء ، ثم من سواهم من الصحابة ، على ما ورد في فضلهم خصوصا وعموما ، وفضل محبيهم وذم مبغضيهم ، ليتضح به أن محبتهم واقتفاء آثارهم من أزكى القرب وأفضل الأعمال ، وأن المقتدين بهم على هدى من ربهم ومبغضيهم في غمرات الضلال ، فيظهر الحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، فيحصل بذلك
--> ( 1 ) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( 1 - 2 ) : 478 - 479 .